الرئيسية > قراءات > وليمة لأعشاب البحر – حيدر حيدر

وليمة لأعشاب البحر – حيدر حيدر


“مهدي جواد” الشيوعي العراقي الملاحق بعد محاولات انقلابية فاشلة يهرب إلى مدينة بونة الجزائرية المحافظة حيث يلتقي بآسيا الأخضر بنت أحد شهداء الثورة الجزائرية ضد فرنسا، مهدي تطارده أشباح الماضي والمعارك الخاسرة وآسيا تحاول أن تتحرر من القيود الخانقة لمجتمعها المنغلق على ذاته..

الجدير بالذكر أن وليمة لأعشاب البحر قد أثارت جدلاً واسعاً في مصر، سُحبت على أثره الرواية من الأسواق بسبب احتجاج آلاف من الطلاب أمام الأزهر على نشر وزارة الثقافة المصرية للرواية لأنهم رأوا فيها إهانة للإسلام.

مقتطفات من الرواية:

“وأنا الصياد الذي لا يرتاح أبداً.

الصياد الذي لا وطن له.

والتي أقصدها ما تزال تطير أمامي، وأنا سأتبعها،

مع أنها قادتني إلى ما وراء الجبال،

عبر بحار بلا شموس،

داخل الليل والموت”

هرمان ملفيل

السلاح. السلاح. من يملكه يملك كلمة الله على الأرض.

أنا لا أفهم ماذا حدث ولماذا. كيف كانت الحرب تؤاخيهم في الحياة والممات ضد أعدائهم والآن يتحولون وحوشاً يمزقون لحوم بعضهم بعضاً. قل لي: هل ينبغي أن يكون هناك دائماً عدو حتى نتحد!!

الحياة هي الصراع ضد الشر والموت.

البحر هو الله في قلبي.

يبدو أن بيننا نقطة عمياء. بقعة مجهولة لم نكتشفها بعد.

في اليوم الأول يتعرف العربي على امرأة. وفي اليوم الثاني يرغبها في سريره. وفي اليوم الثالث تتحول إلى عاهرة في قاموسه الجنسي. هذا كريه. ليس كريها بل مقزز!

عندما نفسك المتلهفة تتخطى زمنك، تمكث حزيناً على شاطئ بارد بين أهلك وأنت لا تعرفهم. ولكن مهما يكن العام بارداً وبلا غناء في وقت ما، فمن حقل أبيض يندفع ورق أخضر، وغالبا ما يغني طائر في وحشة.

ولكنهم سرقوا الثورة واغتالوها. القوادون الذين لم يحاربوا.

لا تحزني إذا قلت لك أنك جبانة. وأنك ما زلت مسكونة بجراثيم الأجداد. وأن تحريرك الاقتصادي مغارة جوفاء. أنت حرة داخل أربعة جدران وداخل قفصك الصدري. لست قادرة على كسر أغلالك الداخلية. الدم والحليب معتكران بعبودية لا فكاك منها. في دم جميعكن ما تزال نطفة الحريم تنبض.

ماذا أريد منكِ؟ ما تريدينه أنتِ. أن تكوني قناعاتك. ألا تنقسمي مثلهن فيكون في داخلك امرأتان. واحدة حرة والأخرى عبدة. كيف ترتضين أن تكوني جريئة وخائفة، صادقة وكاذبة في آن؟

أمر مهم أن يكافح الانسان ضد وحش العزلة وضراوة العالم المسموم. أن يدق بلا كلل أبواب الكهف للخروج إلى الأشعة والضوء. الحياة يمكن أن تكون جميلة وعذبة رغم الشقاءات. التوق للاندماج شوق لحياة حقيقية تتحقق بين رجل وامرأة تحدان لمجابهة قسوة العالم. افرد جناحيك وانهض كالبجع في ثلج الفضاء العاصف.

آه. لماذا ننسى في غمرة الألم والرداءة صوت موسيقى البحر ورنين الأمطار وصعود الأنساغ تحت اللحاء القاسي للشجر. إنه الدفء يشع من عيني امرأة. هذه التي على وشك الصراخ: لماذا لا نتضام كالطيور في ليالي الصقيع ثم ننهض مع أشعة الفجر ونحن نغني!

أنت لا ترى من الأيام شموسها وصباحاتها. لماذا لا ترى غير الليالي الدامسة!

أنا وأنت هذه هي الحياة.

ليس مسموحاً لك أن تنهار. على الثوري أن يظل باسقاً كشجر النخيل. نهوضك يساوي نهوض العالم.

لا يمكن للبروليتاريا أن تقيم سلطتها وتقهر البرجوازية إلا بالعنف المسلح (لينين)

زمن جديد يطلع. نجم ساطع في ليل. امرأة العصور الجديدة التي حلمت بها مذ كانت الدنيا سديماً والعالم هيولى. حيث لا حب لا توجد حقيقة. عدم الكون وعدم الحب شيء واحد. إنني أنغمر في غياب الآلهة وهذا الدمار البشري، داخل أمواج هذه المراة التي قذفتها في وجهي ابتهالات البحر.

الحب يبدأ بالولع والدهشة ثم سرعان ما يتبدد بالملل والعادة والرتابة، الهمس الحار والحكايا الجميلة وأصداء الشعر تصدأ بتقادم الوقت فتتبدد الدهشة والأسطورة، ليبدأ البحث عن أساطير أخرى وأصداء جديدة. كل شيء. كل شيء يصدأ في النهاية والحب أكثر الأوالي قابلية للصدأ.

كانت الحالة للرجل الذي توهم أنه ناضل وخسر، هي: هل ينتحر أو يحيا؟ وبتحديد أكثر تركيزاً سيسأل نفسه في لحظة أخرى عندما يكون مطوقاً بذراعي آسيا الأخضر، إن كانت خلاياه ما تزال تصلح للحياة أم أنها عطبت إلى الأبد.

وإذا اشتبكا ذات غروب وفي لحظة جنون: أنا لا أصلح. ابحثي عن رجل آخر لا يسكنه الجحيم. بكت في البدء ثم اندفعت نحوه وضمته بحرارة: أنا سعيدة بجحيمك الجميل.

عندما سيتحدث عن ذلك التبدد الخلوي والهجران ستقول له: آه. يا عزيزي كم أنت مسكون بالموت والخرائب! وإذ يقول لها بأنها ليست أكثر من ضبابة في يوم غائم، تصرخ : يا ربي ما هذا! انظر، امسكني جيداً. ألا تحس بي وأنا اخفق بين ذراعيك!

تضغط جسده: أينبغي أن أخرج لك قلبي الذي ينبض بك لتوقن!

 عنيت شيئاً آخر. أنت غير حقيقية. لست صلبة هنا. وأشار إلى صدره. لماذا لا أشعر بالامتلاء بك؟ في أعماقي فراغات تملؤها أشواق غامضة. إنني أحبك ولكنك مسروقة مني وهاربة. أرغبك جزءاً من دمي. أن أظل ممتلئاً بك لأشعر بالأمن والطمأنينة. أنا رجل وحيد ومعزول من الآخرين وأبحث عن جدار. لا أحد، لا أحد في هذه الصحراء الملعونة والقاسية. فهمت ما أعني؟

تبكي المرأة بانتحاب مرير. تغمره: معاً. معاً. حتى الموت.

كان الآن تحت سطوة هذياناته وشياطينه التي تمطت في الفجر، وكانت آسيا لخضر تحت سطوة شقاءاتها، فريسة حالات رجل أخرق ينحدر من قمم أفراحه الجميلة بغتة إلى الوديان المظلمة.

–  الحرية. الحرية. هذا هو ربي!

سحب كتاب مثير للجدل من أسواق القاهرة.

لتحميل الرواية اضغط «هنا» أو «هنا». وإذا أعجبتك الرواية فاشتري النسخة الورقية لتدعم الكاتب، إذا استطعت.

التصنيفات :قراءات
  1. لا توجد تعليقات حتى الأن.
  1. No trackbacks yet.

خود وعطي

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: