الرئيسية > قراءات > حبيب عبدالرب سروري – عرق الآلهة

حبيب عبدالرب سروري – عرق الآلهة


حبيب عبدالرب سروري كاتب يمنيّ وبروفيسور في مجال الكمبيوتر، مقيم في فرنسا ويدرّس فيها. يعدُّ أحد أبرز الكتاب اليمنيين. له عدة روايات ومؤلفات، لعل أبرزها رواية “طائر الخراب”، التي صدرت عام 2005، وأحدثت ضجة كبيرة في الأوساط اليمنية لحساسية الموضوع الذي تطرقت اليه، وهو زنا المحارم.

“عرق الآلهة” هي أحدث رواية للكاتب، صدرت عن دار رياض الريس عام 2008.

لا تبدأ الرواية من صفحتها الأولى، بل من غلافها، حيث نشاهد عنوان الراوية “عَرَقُ الآلِهَةْ” برفقة لوحة خلّابة البساطة لوجه امرأة من الجانب، تشبه بشعرها المرفوع فوق رأسها إحدى آلهة اليونان. غلافُ بالغ الروعة شديد البساطة، شدّني أكثر لقراءة تلك الرواية.

بطل الرواية “شمسان”، يحّدثنا خلالها عن بضع سنواتٍ من حياته، فبعد أن عاش فترة طويلة من زواجه السعيد بـ“فردوس” الشاعرة، تعرّف إلى “حنايا” العالمة، فأضحت معشوقته لفترة لا بأس بها، وبقي متزوجاً، في الوقت ذاته، من “فردوس”. يتحدث “شمسان” في الرواية عن علاقته بزوجته ومعشوقته، وكيف أن كلاً منهما يشكّل بعداً هاماً في حياته لا يستطيع الاستغناء عنه، أو العيش بدونه. يتحدث أيضاً عن برنامج الكمبيوتر المسمى “الحياة الاصطناعية” الذي يستطيع من خلاله خلق بشر افتراضيين على الكمبيوتر ومتابعة تطورات حضاراتهم عبر آلاف السنين، البرنامج استرعى اهتمام “شمسان” بشدّة، فقد وجد به السبيل الوحيد ليعرف كيف تطوّر مفهوم الآلهة في العقل البشري، بل كيف نشأ بالأساس؟

  مقتطفات من الرواية:

ــ قبلةٌ في الشفتين أنتظرها بلوعةٍ، أحلمُ بها منذُ أمدْ، أغدو إثرها مثل إلهٍ في يومه السابعْ.

ــ اللّيلُ خيمةٌ قبَليّةٌ تحومُ حولها أرواحٌ شاحبةٌ نحيلةٌ مقهورة.

ــ القدّيس يوحنا: “سوفَ تعرفُون الحقيقةَ، والحقيقةُ ستجعلكمْ أحراراً!”

لا أبحث عن أكثر أو أقل من الحريّة، عزيزي القدّيس يوحنا! يقرفني، بل يغيظني حدَّ الجنون أن تخفي عنّي الحقيقة، أن أردّد يومياً ببلاهة مسلّمات ملفّقة، أن أتلقّن أقاويلَ مختلفة. أريدُ أن أخترقَ جدارَ الزمن، أن أعبره بالاتّجاه المعاكس كي أشهدَ ما دارْ، كما دارْ، دونَ شاشةٍ أو روايةٍ أو وسيطٍ أو دبلجة… أريد أن أقرأ ملحمةَ «الأكذُوبات الجَليلة» و«الحقائق الكبرى التي تتكئ على أعمدةٍ من ضبابْ». أريد أن أراقبْ، عبر العصورْ، تراكمَ اللُّثم والأقنعة، تناسُل جرعات التنويم المغناطيسي الجمعيّ. أريد أن أرى القرون تُخرجُ أسرارها، تخلعُ نقابها، تتقيّأ مغالطاتها.

ــ ليس ثمّةَ شيءٌ حقيقيٌ في الكونِ إلا الشّعر، كل ما عداه صنيعةُ الخيالْ.

ــ أيّةُ معادلةٍ رياضيّةٍ تستطيعُ ترجمةَ جمالِ ابتسامةِ طفل، سكرةَ قبلةِ العشقْ، سحْر خريرِ الشلّالات والينابيع الجبليّة، مُوسيقى الغروبِ في سماءٍ صحراويةٍ عميقةِ الزُّرقة؟

ــ «كُن جاهلاً وسعيداً!» شعارٌ اعتدتَ عليه منذ ولادة جدّك وجدّتك الدَّينَين الرائعين: آدمْ وحوّاء ورغبتهمنا النبيلة في مضغ ثمرةِ «شجرةِ المعرفة». العقابُ على هذه الخطيئة، أمُّ الخطايا، كما تعرفْ كان ماحقاً رادعاً مطلقاً لا رجعة فيه!.

ــ شعرتُ من أوّل دروس علوم الكمبيوتر في الجامعة بأنَّ الانسانَ أثبت باختراعهِ الكمبيوتر أنه مسكونٌ بما أودُّ أن أسميه «عقدةَ الآلهة». أرادَ هو أيضاً في نهاية المطافْ أن يكون مخلوقهُ، الكمبيوتر، إنساناً على شاكلته، ليشعرَ في الأخير بأنه صار إلهاً!.

ــ الإلهُ لم يعدْ أكثرَ من حُلم. البشرُ وحيدون على هذه الأرضْ!

ــ «فينيزيا» كلمةٌ رومانسيةٌ تهمسُ للزائر برقّة: «عُد ثانيةً!»، تُترجم بالعربية، لسبب أجهله، بـ«البندقية»، رمز العنفِ والقنصِ والطردِ والتهديدْ. سألجأ إذن للاسم الرومانسيّ لأني لا أطيقُ مرادفه العربيَّ الرادعْ، مثلما لا أطيق أن يترجم بالعربية اسم أجملِ قطعِ الشّطرنج وأكثرها شموخاً وفعاليةً واكتساحاً وحضوراً: «الملكة»، باللفظ الذكوريِّ العبوسْ: «الوزير»، أكثر وظائف الحياة رضوخاً وتمثيلاً ونكداً وتفاهة.

ــ يكفي في الحقيقةِ أن يكون المرءُ كسولاً، وبارعاً في التأثير الاجتماعيّ على الآخرينَ في نفس الوقتْ، ليصير كاهناً إذا أراد!.

ــ كيْ أحلّق في الفضاء يلزم أن أتحرّر من قيود الجاذبيّةِ الأرضيّة.

ــ [الجنس] علاقةٌ رقيقةٌ بين انسانين يُجسّدان عشقَهما، يحتفلانِ به معاً، واحِدانِ، في صلاةٍ متكافئةٍ متناغمةٍ ثنائيّةٍ-واحدة!.

ــ «إلهُ الغيرةِ لا يريدُ أن نعشقَ بعضْ! يريدُ كلَّ العشقِ لهُ وحدهْ».

ــ أرسطو: كي تحيَا وحيداً، يلزمُكَ أن تكونَ حيواناً أو إلهاً.

 —

الرواية لا تتوقف عند هذه المقتطفات، فهي غنية بالتعابير الجميلة والوصوف الشاعرية، غنيةٌ بالأحداث والذكريات والانفعالات والأحاسيس. فمقطع «استقالة الإله» اعتبره في الفكرة والمضمون، أحد أجمل المقاطع في هذه الرواية. ومقطع «تطوّر الحياة» الذي يصف فيه “شمسان” تطور الحياة منذ لحظة البدء، يخطف الأنفاس بدقة التصوير وبراعة الوصف.

لتحميل الرواية اضغط «هنا» أو «هنا». وإذا أعجبتك الرواية فاشتري النسخة الورقية لتدعم الكاتب، إذا استطعت.

هذه التدوينة مهداة إلى «أ».

التصنيفات :قراءات
  1. لا توجد تعليقات حتى الأن.
  1. No trackbacks yet.

خود وعطي

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: