أرشيف

أرشيف المؤلف

عبد الرحمن منيف – شرق المتوسط

«شرق المتوسط» لـ «عبد الرحمن منيف» هي أكثر من مجرد رواية. هي وصفٌ لجزءٍ بسيط من معاناة آلاف البشر في بقعة من هذه الأرض تقع، صدفةً، على الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسط. تُعتبر هذه الرواية إحدى أهم ما كُتب في مجال ما يُسمى «أدب السجون».

استطاع منيف من خلالها استحضار كل ما لدينا من مشاعر: الحب، الكره، السعادة، القرف، الاشمئزاز، التعاسة والخوف. هي كتلة هائلة من الأحداث المؤلمة والإنسانية الضائعة، تتركك في نهايتها متخطباً متسائلاً: ما العمل؟

حيث تعيش، وليس بعيداً للغاية منك، هناك أبنية لا يجرؤ انسانٌ على الدخول إليها، يجري في أقبيتها وغرفها الصغيرة الصفراء البائسة ما لا يمكن أن يخطر على بالك. هناك تنعدم قيمة الانسان وتهوي الحضارات كلها مصطدمة بالقهر والعنف والتعذيب، أدوات الديكتاوريات المفضلة.

يتقاسم بطل الرواية، إن صحّت التسمية، «رجبْ» السجين سياسي سرد الأحداث مع أخته «أنيسة» بالتناوب. لم يحدد منيف مكاناً أو زماناً للرواية، ففي مقدمتها ذكر: “إنَّ هذه الرواية لا تعني أحداً. وتعني كلَّ الناسِ أيضاً.”

مقتطفات من الرواية:

ــ المرأةُ تفكر بالأشياء الحزينةْ. إذا لم تجد ما يكفيها من الحزن، بحثت عنه عند الآخرين.

ــ لا أحد يصدقُّ أنّ كلماتْ، مجرّد كلماتْ، يمكنُ أن تغيّر الإنسان إلى هذه الدّرجة.

ــ هل بمكنُ للإنسان أن يعيش بهدُوءٍ في هذا البلد اللّعين؟ لا أحد ينجو، الذي يعملُ في السياسة والذي لا يعمل، الذي يحبُّ هذا النظام والذي لا يحبُّه.. بلدٌ مجنون ويجبُ أن يُدمَّر!

ــ أصحبتِ الحياةُ عاريةَ لدرجة أنَّ الإنسان بدأ يخافُ من نفسهْ، يظنُّهم موجودينَ دائماً، حين ينامْ، ويحلمْ، حين يسير بالشارعْ، بل وحين يموتْ.

ــ ظننتُ أنَّ بكاءهُ كان تطهيراً أخيراً لرُوحهِ، لأنَّ أيَّ انسانٍ يموتْ، لا ينتهي بنظرِ الذينَ يحبُّونه إلّا إذا غسلوهُ بالدموعْ، الدموعُ هي ذرّات التُراب الأخيرة التي تحلّل الميْتَ وتقول أنَّه انتهى.

ــ [الشّعر] سيلٌ من الأحاسيس الدّاخلية، في لحظاتٍ هاربة، فإذا لم يستطع الانسانُ السيطرةَ على هذه اللّحظات، توارتْ وانتهتْ..

ــ الكلمةُ آخرُ الأسلحة.. لنْ تكونَ أقواها، لكنّها سلاحُ الذين تلوّثت دماؤهم، ماتت أمّهاتهم. سلاحُ الأطفالِ الذين يريدونَ أن يفعلوا شيئاً!

ــ كان صمتي سلاحيَ الوحيدَ الذي مزَّق أحشاءهمْ.. رموني مثل كرةٍ من سجنٍ لآخر، من غرفةٍ لأخرى، تعبوا وهم يضربونني، وفي السُّجونِ البعيدةٍ حلُمتْ، وفي المدنِ الكبيرةِ حلُمتْ، وفي الطرق الصحراويّةِ داخل سيّارةٍ تشبهُ علبة السّردين حلُمتْ، لم أترك الوقت يمرُّ دونَ أن أحلُمْ. كنتُ أقول في نفسي: سأفضحُهُم، سأقولُ للنّاس، كلِّ النّاسْ، أنَّ البشرَ بالنسبةِ لهؤلاء الأبالسة أرخصُ الأشياءْ، أتفهُ الأشياءْ.

ــ أريدكَ أن تكونَ حاقداً وأنت تُحارب، الحقد أحسنُ المعلّمين. يجب أن تحوّل أحزانكَ الى أحقاد، وبهذه الطريقة وحدها يمكن أنْ تنتصر، أمّا اذا استسلمت للحزن، فسوف تُهزم وتَنتهي، سوف تُهزم كإنسان، وسوف تَنتهي كقضيّة.

ــ تفترسُني تظرةٌ جانبيّةٌ من امرأةٍ مسنّة، وهي تراني أكتب من اليمينِ إلى اليسار، تنظر باستغراب وهي تقلبُ شفتَيها.. أريد أن أقُولَ لها أنّ طريقتنا في الكتابةِ يا سيّدتي وحدها ذاتُ قيمةٍ ولمْ تتغيّر، كلُّ شيءٍ عداها لا قيمةَ لهُ، خاصّةً الانسان. الانسانُ في بلادنا أرخصُ الأشياء، أعقاب السجائر أغلى منهْ.

ــ سقوطُ الانسانِ مثل سقوط الأبنية، تهتزُّ في الظُلمة، ترتجف، ثمَّ تهوي وتسقُطْ. ويرافقُ سقوطها ذلكَ الضجيجُ الأخّاذ، ويعقبُهُ الغُبارُ والموتُ واللعنةْ.

ــ “هلْ أستطيعُ أن أسأل لماذا كنتَ سجيناً؟”
لو قلت: كنتُ سجيناً سياسياً، هل يفهم معنى هذه الكلمات؟ لو قلت لهُ إني محكومٌ احدى عشرةَ سنةً قضيتُ منها خمساً، لا لسببْ، سوى أني أردتُ، بالفكرة، بالكلمة، أن أجعلَ حياةَ النّاس أكثر سعادةً. لو قلتُ لهُ هل يصدق؟

ــ لماذا لا يقرأُ الجلّادون والحكّام التاريخ؟ لو قرؤُوا جُزءاً من الأشياء التي يجبُ أن يقرؤوها، لوفَّروا على أنفُسِهم وعلى الآخرينَ الشَّيءَ الكثيرْ. ولكن يبدو أنَّ كلَّ شعبٍ يجبُ أن يدفعَ ثمن حريّته، والحريّة، أغلبُ الأحيان، غاليةُ الثمنْ!

ــ هل يتصوّر أنَّ على الشاطء الشرقيّ للمتوسط انساناً واحداً يمكنُ أن يموتَ من الفرح؟ الفرحُ بالنسبة للشعب السجينِ طائرٌ مهاجرْ.. حتى الجلّادون لا أظنُّ أنّهم قادرونَ على الفرحْ.. إنّهم ينامون تحت أقواسِ من السياط، تحت أشباح الصرخات، يأكُلُهمْ الخوفُ أن تُدقُّ أبوابُ بيوتهم أواخرَ الليل ويُنتَزعوا من فراشهم، لكي يدفعوا الدَّيْن الذي في رقابهم!

ــ “أتعرف، لو أنَّ رساماً عندنا رسم هذه اللوحة لضربوه بالحجارة! أتعرفُ لماذا؟”
– لا!
– “لأنَّ الحضارة سلَّمٌ ليس له نهاية، ويجبُ على الشعوب أن تبدأ من أول السُّلَّم، وشعبنا لم يكتشف بعد السُّلَّم ولم يسمع بشيءٍ اسمهُ حضارة، لذلك فإنّ كلّ محاولةٍ لاقناعه بغير ذلك، خطأ..”

لتحميل الرواية اضغط «هنا» أو «هنا». وإذا أعجبتك الرواية فاشتري النسخة الورقية لتدعم أسرة الكاتب، إذا استطعت.

هذه التدوينة مهداة إلى «أ».

التصنيفات :قراءات

حبيب عبدالرب سروري – عرق الآلهة

حبيب عبدالرب سروري كاتب يمنيّ وبروفيسور في مجال الكمبيوتر، مقيم في فرنسا ويدرّس فيها. يعدُّ أحد أبرز الكتاب اليمنيين. له عدة روايات ومؤلفات، لعل أبرزها رواية “طائر الخراب”، التي صدرت عام 2005، وأحدثت ضجة كبيرة في الأوساط اليمنية لحساسية الموضوع الذي تطرقت اليه، وهو زنا المحارم.

“عرق الآلهة” هي أحدث رواية للكاتب، صدرت عن دار رياض الريس عام 2008.

لا تبدأ الرواية من صفحتها الأولى، بل من غلافها، حيث نشاهد عنوان الراوية “عَرَقُ الآلِهَةْ” برفقة لوحة خلّابة البساطة لوجه امرأة من الجانب، تشبه بشعرها المرفوع فوق رأسها إحدى آلهة اليونان. غلافُ بالغ الروعة شديد البساطة، شدّني أكثر لقراءة تلك الرواية.

بطل الرواية “شمسان”، يحّدثنا خلالها عن بضع سنواتٍ من حياته، فبعد أن عاش فترة طويلة من زواجه السعيد بـ“فردوس” الشاعرة، تعرّف إلى “حنايا” العالمة، فأضحت معشوقته لفترة لا بأس بها، وبقي متزوجاً، في الوقت ذاته، من “فردوس”. يتحدث “شمسان” في الرواية عن علاقته بزوجته ومعشوقته، وكيف أن كلاً منهما يشكّل بعداً هاماً في حياته لا يستطيع الاستغناء عنه، أو العيش بدونه. يتحدث أيضاً عن برنامج الكمبيوتر المسمى “الحياة الاصطناعية” الذي يستطيع من خلاله خلق بشر افتراضيين على الكمبيوتر ومتابعة تطورات حضاراتهم عبر آلاف السنين، البرنامج استرعى اهتمام “شمسان” بشدّة، فقد وجد به السبيل الوحيد ليعرف كيف تطوّر مفهوم الآلهة في العقل البشري، بل كيف نشأ بالأساس؟

  مقتطفات من الرواية:

ــ قبلةٌ في الشفتين أنتظرها بلوعةٍ، أحلمُ بها منذُ أمدْ، أغدو إثرها مثل إلهٍ في يومه السابعْ.

ــ اللّيلُ خيمةٌ قبَليّةٌ تحومُ حولها أرواحٌ شاحبةٌ نحيلةٌ مقهورة.

ــ القدّيس يوحنا: “سوفَ تعرفُون الحقيقةَ، والحقيقةُ ستجعلكمْ أحراراً!”

لا أبحث عن أكثر أو أقل من الحريّة، عزيزي القدّيس يوحنا! يقرفني، بل يغيظني حدَّ الجنون أن تخفي عنّي الحقيقة، أن أردّد يومياً ببلاهة مسلّمات ملفّقة، أن أتلقّن أقاويلَ مختلفة. أريدُ أن أخترقَ جدارَ الزمن، أن أعبره بالاتّجاه المعاكس كي أشهدَ ما دارْ، كما دارْ، دونَ شاشةٍ أو روايةٍ أو وسيطٍ أو دبلجة… أريد أن أقرأ ملحمةَ «الأكذُوبات الجَليلة» و«الحقائق الكبرى التي تتكئ على أعمدةٍ من ضبابْ». أريد أن أراقبْ، عبر العصورْ، تراكمَ اللُّثم والأقنعة، تناسُل جرعات التنويم المغناطيسي الجمعيّ. أريد أن أرى القرون تُخرجُ أسرارها، تخلعُ نقابها، تتقيّأ مغالطاتها.

ــ ليس ثمّةَ شيءٌ حقيقيٌ في الكونِ إلا الشّعر، كل ما عداه صنيعةُ الخيالْ.

ــ أيّةُ معادلةٍ رياضيّةٍ تستطيعُ ترجمةَ جمالِ ابتسامةِ طفل، سكرةَ قبلةِ العشقْ، سحْر خريرِ الشلّالات والينابيع الجبليّة، مُوسيقى الغروبِ في سماءٍ صحراويةٍ عميقةِ الزُّرقة؟

ــ «كُن جاهلاً وسعيداً!» شعارٌ اعتدتَ عليه منذ ولادة جدّك وجدّتك الدَّينَين الرائعين: آدمْ وحوّاء ورغبتهمنا النبيلة في مضغ ثمرةِ «شجرةِ المعرفة». العقابُ على هذه الخطيئة، أمُّ الخطايا، كما تعرفْ كان ماحقاً رادعاً مطلقاً لا رجعة فيه!.

ــ شعرتُ من أوّل دروس علوم الكمبيوتر في الجامعة بأنَّ الانسانَ أثبت باختراعهِ الكمبيوتر أنه مسكونٌ بما أودُّ أن أسميه «عقدةَ الآلهة». أرادَ هو أيضاً في نهاية المطافْ أن يكون مخلوقهُ، الكمبيوتر، إنساناً على شاكلته، ليشعرَ في الأخير بأنه صار إلهاً!.

ــ الإلهُ لم يعدْ أكثرَ من حُلم. البشرُ وحيدون على هذه الأرضْ!

ــ «فينيزيا» كلمةٌ رومانسيةٌ تهمسُ للزائر برقّة: «عُد ثانيةً!»، تُترجم بالعربية، لسبب أجهله، بـ«البندقية»، رمز العنفِ والقنصِ والطردِ والتهديدْ. سألجأ إذن للاسم الرومانسيّ لأني لا أطيقُ مرادفه العربيَّ الرادعْ، مثلما لا أطيق أن يترجم بالعربية اسم أجملِ قطعِ الشّطرنج وأكثرها شموخاً وفعاليةً واكتساحاً وحضوراً: «الملكة»، باللفظ الذكوريِّ العبوسْ: «الوزير»، أكثر وظائف الحياة رضوخاً وتمثيلاً ونكداً وتفاهة.

ــ يكفي في الحقيقةِ أن يكون المرءُ كسولاً، وبارعاً في التأثير الاجتماعيّ على الآخرينَ في نفس الوقتْ، ليصير كاهناً إذا أراد!.

ــ كيْ أحلّق في الفضاء يلزم أن أتحرّر من قيود الجاذبيّةِ الأرضيّة.

ــ [الجنس] علاقةٌ رقيقةٌ بين انسانين يُجسّدان عشقَهما، يحتفلانِ به معاً، واحِدانِ، في صلاةٍ متكافئةٍ متناغمةٍ ثنائيّةٍ-واحدة!.

ــ «إلهُ الغيرةِ لا يريدُ أن نعشقَ بعضْ! يريدُ كلَّ العشقِ لهُ وحدهْ».

ــ أرسطو: كي تحيَا وحيداً، يلزمُكَ أن تكونَ حيواناً أو إلهاً.

 —

الرواية لا تتوقف عند هذه المقتطفات، فهي غنية بالتعابير الجميلة والوصوف الشاعرية، غنيةٌ بالأحداث والذكريات والانفعالات والأحاسيس. فمقطع «استقالة الإله» اعتبره في الفكرة والمضمون، أحد أجمل المقاطع في هذه الرواية. ومقطع «تطوّر الحياة» الذي يصف فيه “شمسان” تطور الحياة منذ لحظة البدء، يخطف الأنفاس بدقة التصوير وبراعة الوصف.

لتحميل الرواية اضغط «هنا» أو «هنا». وإذا أعجبتك الرواية فاشتري النسخة الورقية لتدعم الكاتب، إذا استطعت.

هذه التدوينة مهداة إلى «أ».

التصنيفات :قراءات

آمال مثلوثي – كلمتي حرة

يقال أنها الأغنية التي أبكت 10 ملايين تونسي، “كلمتي حرة” تغنيها “آمال مثلوثي” صاحبة الصوت الحر والريشة الذهبية.

تهديها آمال إلى أحرار تونس وفلسطين والعراق وإفريقيا، وأنا بدوري أهديها إلى كل أحرار ليبيا ومصر وبلدي العزيز سوريا.

**

**

للاستماع:

للتحميل اضغط هنا.

الكلمات:

أنا احرار ما يخافوش
أنا اسرار ما يموتوش
أنا صوت ال ما رضخوش
أنا حرّ وكلمتي حرّة

ما تنساش زارع الغصة
وما تنساش خاين الويل

أنا احرار ما يخافوش
أنا اسرار ما يموتوش
أنا صوت ال ما رضخوش
أنا سرّ الوردة الحمرا

اللي عشقوا حمرتها سنين
اللي حرقوا ريحتها نهار
وخرجت بلحاف النار
تنادي عالأحرار

أنا احرار ما يخافوش
أنا اسرار ما يموتوش

أنا في وسط الظلمة نجمة
أنا في حلق الظالم شوكة
أنا ريح لسعتها النار
أنا صوت ال ما ماتوش

أنا روح ال ما نسيوش
نصنع من الحديد صلصال
نبني بيه عشقة جديدة
تولي أطيــــــار
وتولّي ديـــــــار

أنا احرار الدنيا واحد
أنا واحد من كرتوش*
أنا احرار الدنيا واحد
أنا واحد من كرتوش

* كرتوش: كلمة أصلها فرنسي وتعني رصاصة.

التصنيفات :فـنّ, سوريا الحرّة

علي فرزات: الريشة في مواجهة الرصاصة

علي فرزات

تم الاعتداء على فنان الكاريكاتير العالمي علي فرزات فجر اليوم 25-8-2011 في ساحة الأمويين من قبل “ملثمين” قطعوا الطريق على سيارته واعتدوا عليه بالضرب على الوجه واليدين والصدر، ثم رموه بدمائه على طريق المطار، ليجده أحد المارة ويتم نقله إلى مشفى الرازي بالمزة.

الحمد لله أن الأستاذ علي بحالة جيدة الآن، لديه كسور بالأصابع وكدمات على الوجه. الجدير بالذكر أن الساحة التي تم اختطافه منها؛ ساحية الأمويين، تعجّ بعناصر الأمن لقربها من مبنى الأركان ومبنى الإذاعة والتلفزيون. هنا يبدو اتهام “عناصر مجهولة” أو “ملثمين” أو “عصابات مسلحة” باختطاف الفنان العالمي ليس فقط ساذجاً وإنما غبياً مفضوحاً سخيفاً. كيف يمكن لهذه العناصر المجهولة الاعتداء بالضرب على فرزات في وسط ساحة الأموين، وجميع السوريين يعلمون ما هي ساحة الأمويين، من دون انتباه عناصر الأمن، والتفسير الوحيد المنطقي هو أن شبيحة النظام اعتدت على الفنان بقصد تحذيره من الاستمرار برسومه الجريئة، خاصةً أن من ضربوه قالوا له: “لتتعلم كيف تطاول على أسيادك”.

إن سياسة الترهيب والخطف والاعتداء على المثقفين والأحرار وعموم السوريين في سوريا ليست جديدة، فكل من لا ينال رضى النظام سواءً بمقالاته أو لوحاته ينال جزائه من أعوان النظام وشبيحته بالضرب والاعتداء والترهيب، وهذه أحد أسباب اندلاع الثورة في سوريا، فالإنسان السوري يشعر دائماً بأن عليه أن يتصرف وفق أهواء مسؤولي النظام دون أن يزعج أحدهم وإلا نال ما تيسّر من الضرب والإهانة والإذلال.

ريشة علي فرزات ستبقى خالدة في آلاف الرسوم الكاريكاتيرية الجريئة التي رسمها علي فرزات معريّةً النظام وأركانه، والفنان الذي لم يأبه بكل التهديدات التي تعرض لها منذ بداية الثورة، ولم يترك البلد هارباً خوفاً على نفسه، بل بقي بين أبناء بلده وقريباً منهم، لن يأبه بعنف شبيحة النظام. وأمنيتنا، بل قناعتنا، أن علي فرزات سيستمر بالرسم مواجهاً قمع النظام وبطشه بريشةٍ ترسم آمال السوريين كوردةٍ تفتت هذا النظام العفن شيئاً فشيئاً.

صور الفنان علي فرزات في المشفى (اضغط على الصورة لتكبيرها):

                 

بقية الصور على الفيسبوك: هنا و هنا.

موقع الفنان علي فرزات الرسمي: www.ali-ferzat.com.

بالسلامة أبو نبهان.

التصنيفات :سوريا الحرّة

مجلة الآداب تُفرد عدداً عن الثورة السورية

أفردت مجلة الآداب العدد الجديد الخاص بشهري تموز وآب عن الانتفاضة السورية، وبه العديد من المقالات عن الثورة والنظام والفئات السياسية والشعبية لكتاب مهمين أبرزهم: رزان زيتونة، روزا ياسين حسن، محمد ديبو، ياسين سويحة، بكر صدقي، .. وغيرهم.

لتصفح مقالات العدد اضغط هنا: مجلة الآداب: العدد 7-9 / 2011، أو اضغط على غلاف العدد أعلاه.

مذيعة المطر تترك الإخبارية وتغادر إلى OnTV

مع إنو حقها فرنك، بصوتها الغليظ ومهنيتها الصفر، بس الخبر بيستاهل..

مذيعة المطر اللي كانت تخاطبنا نحنا معشر المشاهدين بكلمة لك، وكأنو نحنا بالحارة، ركبت جناحات وطارت إلى محطة الأون تي في OnTV المصرية، وتركت وراها الإخبارية وكل ما فيها، والأهم تركت جمهور عريض من المنحبكجية دابوا دَوَبان بقوة شخصيتها وحزمها بإلقاء الخبر، وجمهور عريض من المندسين قضوا وقت مو قليل يتمسخروا عليها وعالإخبارية اللي حاويتها.

للأسف جماعة المحطة لحشوها بالأخبار المحلية تبع مصر، وتبع المحافظات تحديداً، كنا منتمنى فعلاً لو كانت عم تقدم أخبار ضد بشار، كانت مفارقة للتاريخ. كحلوا عيونكن بغلاظتها، مع بعض التعديلات:

محطة OnTV محطة مصرية جديدة بيملكها شخص اسمو نجيب ساويرس، المحطة معنية بالشأن المصري، بس بتغطية الأخبار السورية، توجهها العام ضد النظام السوري، وهي أحد تقاريرها عن اللي عم يصير بسوريا:

الملفت بالموضوع بحسب إحدى الصديقات، إنو مع كل حمقتها على بيشو وبدها بالصرماية تفهمنا إنو الجماعة طلعوا مظاهرة مشان المطر، تركت المحطة ببساطة وقت اجتها فرصة أحسن وحدا بيدفع أحسن.. وهالشي بدل على إنها مذيعة ممتازة، وشاطرة بتقمص الدور اللي مكتوب عالورق معها، حتى اقتنع معشر المنحبكجية والمندسين إنو المخلوقة مو بس عم تقدم الخبر، لا بل مقتنعة بالقصة تماماً.

إييه.. دنيا وإخبارية ومطر.

[تحديث]

نسيت اذكر إنو مقدم برنامج “البرنامج؟” باسم يوسف حطها بالمقلاية على شغلة المطر وشغلة الفلاشة، وبنفس المحطة، OnTV! فيكن تشوفو الفيديو هون: إنجازات الإعلام السوري. فعلاً، ما عادوا استحوا (على قولتها).

نُشر في المُندسّة السوريّة

سيناريوهات /1/

خرج من منزله بخطى مترددة. عصام اليوم ذاهبٌ للانتخابات، الانتخابات الرئاسية الديمقراطية الأولى، ركب الميكرو كعادته، فهو لم يكن يملك المال الكافي ليستخدم التكسي كوسيلة للمواصلات، لا قبل الثورة، ولا حتى الآن، بعدها. مرّ الميكرو بالطريق المعتاد، فالطريق لم يتغير، ربما بعض الأسماء.

وصل إلى المركز الانتخابي، وجد الناس متجمعة حول المركز يحمل بعضهم لافتات، بعضهم يضحك، بعضهم عابس، وبالدّور يدخلون المركز للإدلاء بأصواتهم.

وقف عصام في الدور، يتلفت كل خمس ثوان، مرةً لليمين وأخرى لليسار، يقول في سرّه: الله يستر. لمح بطرف عينه فرقة شرطة بلباس موحد جديد، لا هراوات في أيديهم، ولا مسدسات، حليقون نظيفون، وعلى السيارة كُتب بخط كبير: الشرطة في خدمة الشعب. بحث عصام تلقائياً عن سيارة بيجو ستيشن حوله فلم يلمح، بحث عمّن يرتدون قمصاناً عليها صور أحدهم، فلم يجد. أربكه هذ الوضع الجديد كثيراً.

دخل عصام المركز، فوجد طاولات كثيرة وصناديق كبيرة وأناساً مشغولين. وجهه أحدهم إلى طاولةٍ أخذ منها ورقةً، ثم توجه إلى أحد الغرف المغلقة بستارة. ما إن دخل عصام الغرفة، حتى بدأ العرق يزخ من جبينه، تلفت حوله، ونظر إلى أعلى، ثم أخرج عينه من شق الستارة ليراقب الوضع بالخارج، فلم يجد شيئاً يخيفه، وهذا ما أخافه أكثر. نظر إلى الورقة، فوجد اسمين وعلم في سرّه أن عليه أن يختار واحداً منهما، هذا هو هدف الانتخاب في النهاية. عندها، وقع عصام في الحيرة.

عصام سمع الكثير عن المرشحَين، وعلم أن كلاً منهما رجل جيد، لكن فكرة الاختيار بحد ذاتها كانت مربكة، عصام لم يعتد على الاختيار، عوّدوه على مدى حياته على أن يختاروا هُم له، وحتى لو أخطأ الاختيار سهواً، كانوا يصحّحون له بكل رحابة صدر. نظر عصام مجدداً إلى الورقة، وأمسك بالقلم. كان وجهه كمن رأي لتوه شبحاً (وليس شبيحاً). أمسك القلم بمنتهى قوته، حاول أن يضع إشارة صح عند أحد الاسمين، فلم يستطع، حاول وضعها عند الاسم الآخر، فلم يستطع أيضاً. عاد ليترقّب، ينظر هنا وهناك، كان الأمان الذي أحسّه في هذه الغرفة الصغيرة مرعباً، فقط اعتاد على مدى عدّة انتخابات (واستفتاءات) أن لا يدخل هذه الغرفة أساساً، وأن يأخذ أحدهم عنه عبء الاختيار.

فشل عصام في الاختبار، وفشل في الاختيار، خرج من الغرفة لاهثاً، ورمى بورقته فارغةً بالصندوق، لم ينظر أحدٌ إلى ورقته، لم يملأ أحدٌ ورقته. خرج عصام من المركز مدركاً خطأه، لكن عبء الاختيار كان كبيراً، لم يكن عبء لحظة، بل كان حملاً حمله طوال 41 عاماً، حمل الدكتاتورية الغليظ الثقيل، الذي جعل من عصام إنساناً بلا خيار، واليوم، ولكي يستعيد خياره، عصام وغيره يحتاجون بعض المساعدة.

نُشر في المُندسّة السوريّة